شكيب أرسلان
245
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
عليه في القرن الثامن للهجرة ، الموافق للقرن الرابع عشر للميلاد ؛ وذلك بين المسلمين وجيرانهم المسيحيين من أهل أسبانية . أما الملكان اللذان توجهت إليهما هذه الرسائل من سلطان غرناطة ووزرائه فهما الفونش الرابع ، وولده بطره [ معلومات عن ملوك أرغوان ] ولأجل أن يرتوى القارئ من تاريخ هذين الملكين ، نعيد هنا ما كنا كتبناه في مختصر تاريخ أسبانية ، الملحق « بآخر بنى سراج » صفحة 177 من الطبعة الثانية وهو : « ثم مملكة أراغون ، حذاء جبال البيرانه ، اعتمدت في أوائل أمرها عل لصوصية البحر ، واشتهر بين أمرائها جقّوم « 1 » ، وهو الذي استولى على جزائر الباليار : ميورقة ، ومينورقة ، ويابسة . وقيل إن السبب في الاستيلاء عليها تعرّض أهل ميورقة لمراكب الاسبانيول ويفهم من قول المخزومي في تاريخ ميورقة ، كون سبب أخذها من المسلمين أن أميرها في ذلك الوقت محمد بن علي بن موسى ، احتاج إلى الخشب ، فأنفذ طريدة بحرية ، وقطعة حربية ، إلى يابسة بأخذه . فعلم بذلك وإلى طرطوشة ، فجهّز إليها من أخذها ، فترصد محمد بعض مراكبهم وأخذها ، فأجمع الروم على قتاله في عشرين ألفا ، وجهزوا ستة عشر ألفا في البحر ، وكان لدى وصول الروم قد أمر الوالي صاحب شرطته أن يأتيه بأربعة من كبراء المصر ، فضرب أعناقهم . فاجتمعت الرعية إلى أبى حفص بن سيري ، وأخبروه بما نزل ، وعزوه في من قتل ، وقالوا له : هذا أمر لا يطاق ! وأصبح الوالي يوم الجمعة ، منتصف شوال ، والناس من خوفه في أهوال ، ومن أمر العدو في إهمال ، فأمر صاحب شرطته باحضار خمسين من أهل الوجاهة والنعمة ، فأحضرهم ، وإذا بفارس على هيئة النذير دخل إلى الوالي ، وأخبره بأن الروم قد أقبلت ، وأنه عد فوق الأربعين من القلوع . وما فرغ من إعلامه حتى ورد آخر وقال : إن أسطول العدو قد تظاهر ، وإنه عد سبعين شراعا . فصح الأمر
--> ( 1 ) اوجاك اوجامس وهذا الأخير هو الذي اختاره لسان الدين بن الخطيب في لفظ هذا الاسم كما يتبين من كتابه « اللمحة البدرية في الدولة النصرية »